
هذا المساء يهل شهر رمضان المبارك لعام 2021م بعد رحلة جديدة مرّ بها العالم ككل وهي رحلة التعايش مع وباء كورونا. والحق يقال أن هذه الرحلة قد صاحبها بعض المتعة والطرافة في كثير من جوانبها. كما أن مجتمعنا السعودي عبّر عن نفسه فيها بأنه مجتمع متلاحم ووفي لقادته، خفيف في ظله، وذكي في تأقلمه مع الأوضاع. كما أنه مجتمع عاشق للخروج من المنزل والسفر كثيراً.
أكتب اليوم ونحن في طريقنا كمجتمع للتعافي والحمدلله من أزمة كورونا. فالأسوأ قد مضى. ما يهمني أن أقوله لكم في هذه التوريقة السريعة ونحن متحمّسون كثيراً لتعويض أمسيات رمضان الفائت التي قضيناها في المنزل، بأن لكل روح من أرواحنا كنهٌ خاص وطبيعة تتفاعل مع الكون بشكل متفاوت وعقول تنظر لرمضان بروحانية مختلفة. يأتي الموسم يتلوه موسم والكثير منّا ينظر للأحداث بنفس العين وبنفس الفكرة والتفكير ويستعدّ للدخول في نفس دوامة العادات التي يمارسها منذ مراحل اليفوعة. كل المواسم بغض النظر عن نوعها دينيةً كانت أم اجتماعية هي فرصة لأن نغيّر تفكيرنا للأفضل وعاداتنا للأحسن وتفاعلنا الاجتماعي بشكل أنسب. قد يظن البعض أنني أدعو للتخطيط الاستراتيجي، أو تحقيق أهداف شديدة القسوة أو مضنية وإن راقت للبعض، ولكن ما أدعو له هو أن نبدأ بتحدّي العادة وتحدّي الفكرة، لماذا نفطر لقيمات أو سمبوسة مثلاً، لماذا لا تكون حفنة من الشوفان بعد التمر والماء. لمذا تمتلئ المساجد بالمصلين في صلاة التراويح وتقلّ في صلاة الفجر؟ ولماذا ولماذا؟ وعلى ذلك فقس. ما أعنية أن تتحدى كل الأفكار التي نشأت عليها والإبقاء على ما ينفعك في نفسك وصحتك وسعادتك. مارس كل ما يعود عليك بالفائدة. حتى لو أن تجلس أم جهاز الكمبيوتر لتكتب مقالاُ كما أفعل الآن. نحن السعوديون لدينا مع هذه الروح الفكاهية التي واجهنا بها كورونا، كل الإمكانيات لنجعل من أمتنا السعودية مصدر إلهام وحضارة للعالم. لقد نجحنا في أزمة كورونا صحياً واقتصادياً ومعنوياً واجتماعياً كل هذا بفضل الله ثم بالروح السعودية الأصيلة التي تنبع من نقاوة هذه الصحراء وهذا البحر المخمليّ الساحر ولأننا شعبٌ طيب وكريم وذكي. فهل يعتبر هذا الرمضان الأول بعد عام الكورونا، فرصة لنهضة رمضانية فكرية شخصية؟!
أنظر إلى القمر الآن، لعلّك تراه، أنت مقتنع أن الهلال قد وُلد اليوم وأن قمر الشهر قد بدأ حتى وإن لم تره. هو فرصة لأن تمسك قلمك الآن وتكتب فكرتك. فكرتك عن رمضان وماذا ستحقق لنفسك ولمجتمعك ولوطنك.
ثق بي، أنت في وطن عظيم. يقوده رجالٌ عظماء. كن جزءاً من أغنية القمر، وأكتب الفكرة.
المحب لكم، جمال
وكل عام وأنتم بخير

الإبداع منبعه أنت م.جمال
مقال ملهم محفز لنغير من أسلوب حياتنا
و أضيف إلى أفكارك
فكرة صيام ” الروح ”
تقبل تحياتي
إعجابإعجاب