جمال العبيريد
يقول تأثير النملة؛ كلما انخفض تشتت الأفكار والكلمات، زاد تركيز الجهد والعمل (١). مثل أن مكالمة صغيرة قد تقلب يومك رأساً على عقب بسبب غياب ضابط الأفكار والكلمات، وبالتالي يضيع اليوم عليك بلا مخرج مفيد، سواء على الصعيد النفسي أو المعرفي أو الجسدي.
إن ضبط التفكير واللسان يقود للعمل المفيد والإنجاز المتسارع.
من مميزات النملة: الحكمة والهدوء، ضبط النفس والتركيز على الهدف، المرونة للمتغيرات، والانضباط والاستمرارية.
في فواتح سورة النمل، ضرب الله مثلاً بعنجهية فرعون واستعلاءه، وضرب مثلاً للنملة المتواضعة المتعقّلة والمرنة للاستجابة للطوارىء.
على كوكب الأرض أكثر من 20 كوادريليون نملة، أي أن كل إنسان يقابله أكثر من 2.5 مليون نملة، أي العدد الكافي من النمل لفرش غرفة بمساحة 5×5م.
التغذية الهوائية
تتنفس النملة الأكسجين من خلال ثقوب على جسدها تغذي كل خلية تقريباً. فتغذية الخلايا هوائياً من خلال الجهد البدني الذي تبذله النملة يعزز من هدوءها وتركيزها ويقوي نشاطها وانضباطها.
التواصل والحديث
تتواصل النملة من خلال الفيرمونات وهي مواد كيميائية تمكّنها من نقل الإشارة واللغة لبقية النمل. ولأن الفيرمونات تنتج من التغذية، فإن النملة لا تتحدّث إلا بالضروري والمفيد حفاظاً على طاقتها.
اللياقة والتحمّل
تتحمل النملة 100 ضعف وزنها بسبب لياقتها، وترفع 3 أضعاف وزنها بسبب قوتها.
المرونة النفسية والذهنية
وعندما تصبح النملة ملكة، فإنها تزيد من تغذيتها على البروتين وتنضبط أكثر وذلك لتتلائم جسدياً وذهنياً مع دور المسئولية الملقاة على عاتقها.
إن تأثير النمل يعلّمنا ضبط التفكير والحديث فيما ينفع، والاستمرارية في العمل مع المرونة نحو التغيير إذا تطلب الأمر. وهو ما جعل من النملة متعقلةً حكيمة، ومن فرعون مستعلياً جاحداً.
لذلك عندما تكلّمت النملة تكلمت بصدق لفريقها، نطقت بحكمة، ولمصلحتهم جميعاً، بالشيء المفيد حتى وإن كان مزعجاً (أدخلوا مساكنكم، لا يحطكمنّكم سليمانُ وجنودهُ وهم لا يشعرون). أو كما يقول روجر كونرز في نظريته Wisdom of OZ والتي نشرها في كتاب بنفس العنوان، بأن النملة تكلّمت بما “فوق الخط”.
بينما فرعون تكلّم بما “تحت الخط”، وأخذ يلوم ويجحد ويقول (هذا سحرٌ مبين).
إن إنجاح أعمال المؤسسات وإعمار المجتمعات وبناء الأمم لا يقوم على عنجهية فرعون التي أهلكت مئات الملايين من البشر في الحروب العالمية، بل بحكمة النمل وانضباطه ونزوله عند الحقيقة واستيعابه للمتغيرات المفيدة.
لذلك النمل اليوم 20 كوادريليون نسمة، والبشر 7,7 مليار نسمة.
(١) قانون تأثير النملة؛ ورد في محاضرة قدّمها جمال العبيريد بقسم الكيمياء في جامعة الملك سعود بالرياض في فبراير ٢٠١٧م ضمن محاضرة عن تقنيات التأثير للكيميائيين.

مقال جميل أستاذ جمال، توقفت عند هذه الكلمات لمعناها العميق: مثل أن مكالمة صغيرة قد تقلب يومك رأساً على عقب بسبب غياب ضابط الأفكار والكلمات،
إعجابإعجاب